ابن عابدين
8
حاشية رد المحتار
النفس ، وتحصيل الثواب ، وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد . بحر . وترك الشارح قسما سادسا ذكره في البحر عن المجتبى وهو الإباحة إن خاف العجز عن الايفاء بموجبه اه . أي خوفا غير راجح ، وإلا كان مكروها تحريما ، لأن عدم الجور من واجبه ، والظاهر أنه إذا لم يقصد إقامة السنة بل قصد مجرد التوصل إلى قضاء الشهوة ولم يخف شيئا لم يثب عليه ، إذ لا ثواب إلا بالنية فيكون مباحا أيضا كالوطئ لقضاء الشهوة ، لكن لما قيل له ( ص ) : إن أحدنا يقضي شهوته فكيف يثاب ؟ فقال ( ص ) ما معناه : أرأيت لو وضعها في محرم أما كان يعاقب فيفيد الثواب مطلقا ، إلا أن يقال : المراد في الحديث قضاء الشهوة لأجل تحصين النفس ، وقد صرح في الأشباه بأن النكاح سنة مؤكدة ، فيحتاج إلى النية ، وأشار بالفاء إلى توقف كونه سنة على النية ، ثم قال : وأما المباحات فتختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله ، فإذا قصد بها التقوى على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال والوطئ اه . ثم رأيت في الفتح قال : وقد ذكرنا أنه إذا لم يقترن بنية كان مباحا ، لان المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه . وأقول : بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع ، فالعدول إليه مع ما يعلمه من أنه قد يستلزم إثقالا فيه قصد ترك المعصية اه . قوله : ( ويندب إعلانه أي إظهاره ، والضمير راجع إلى النكاح بمعنى العقد ، لحديث الترمذي : أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف فتح . قوله : ( وتقديم خطبة ) بضم الخاء ما يذكر قبل إجراء العقد من الحمد والتشهد ، وأما بكسرها فهي طلب التزوج ، وأطلق الخطبة فأفاد أنها لا تتعين بألفاظ مخصوصة ، وإن خطب بما ورد فهو أحسن ، ومنه ما ذكره ط عن صاحب الحصن الحصين من لفظه عليه الصلاة والسلام وهو الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، * ( ) * * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) * . * ( إلى قوله : ) * اه . قوله : ( في مسجد ) للامر به في الحديث ط . قوله : ( يوم جمعة ) أي وكونه يوم جمعة . فتح . تنبيه : قال في البزازية : والبناء والنكاح بين العيدين جائز وكره الزفاف ، والمختار أنه يكره لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة في شوال وبنى بها فيه ، وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام : لا نكاح بين العيدين إن صح أنه عليه الصلاة والسلام كان رجع عن صلاة العيد في أقصر أيام الشتاء يوم الجمعة ، فقاله حتى لا يفوته الرواح في الوقت الأفضل إلى الجمعة اه . قوله : ( بعاقد رشيد وشهود عدول ) فلا ينبغي أن يعقد مع المرأة بلا أحد من عصبتها ، ولا مع عصبة فاسق ، ولا عند شهود غير عدول خروجا من خلاف الإمام الشافعي . قوله : ( والاستدانة له ) لان ضمان ذلك على الله تعالى ، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجة : ثلاث حق على الله تعالى عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل الله تعالى ذكره بعض المحشين